الشيخ محمد إسحاق الفياض
451
المباحث الأصولية
فالنتيجة : أن الاستصحاب أصل عملي وليس بإمارة ، غاية الأمر انه من الأصول المحرزة لدى المشهور ولهذا لا تكون مثبتاته حجة . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم انه من الإمارة ، فمع ذلك لا مانع من جريانه في كل واحد من الإنائين ولا يكون من التعبد على خلاف العلم الوجداني ، لفرض انه لا علم بطهارة هذا الإناء ولا ذاك الإناء بالخصوص حتى يكون التعبد ببقاء نجاسته من التعبد على خلاف العلم الوجداني ، فإذن لا مانع من جريانه في كل واحد منهما لتوفر موضوعه بتمام أركانه فيه ، والمفروض ان مثبتاته لا تكون حجة حتى على هذا القول لكي تقع المعارضة بين المدلول المطابقي لكل منهما والمدلول الإلزامي للآخر . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي انه لا مانع من جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي بالحكم الترخيصي ولا يلزم منه أي محذور ، فإذن ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي ، معللا بأنه تعبد على خلاف العلم الوجداني غير تام ، هذا تمام الكلام في المقام الأول وهو نسبة الأصول العملية اللزومية إلى الروايات المرخصة ، فإنها على تقدير حجيتها تتقدم عليها ، وعلى تقديرعدم حجيتها ، فالعلم الاجمالي بصدور بعضها لا يمنع عن جريان الأصول العملية في مواردها . وأما الكلام في المرحلة الثالثة : وهي ملاحظة نسبة الأصول اللفظية كاصالة العموم أو الاطلاق إلى الروايات المعلومة إجمالًا صدور بعضها عن المعصومين عليهم السلام فيقع في عدة صور : الصورة الأولى : ما إذا كانت الروايات متكفلة للأحكام الإلزامية ، وعمومات الكتاب متكفلة للأحكام الترخيصية ، ونقصد بعمومات الكتاب أعم من